السيد نعمة الله الجزائري
183
نور البراهين
العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عز وجل : ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لأنه لم يزل عليما بكل شئ ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك .